الشيخ حسين الحلي
151
أصول الفقه
الثاني ثابتا على تقدير وجود الأوّل ، وهو عبارة أخرى عن جعل المسبب على تقدير وجود السبب أو جعل السببية بينهما ، وهذا المفاد كما هو محقق في مقام الاثبات يكون هو المحقق في مقام الثبوت ، فان المجعول واقعا هو الوجوب على تقدير وجود الزوال ، وهو على طبق الجملة القائلة إذا زالت الشمس فصلّ ، فيكون مقام الاثبات منطبقا على مقام الثبوت ، وهكذا الحال لو قلنا بجعل السببية . وعلى كل حال أنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه وكذلك ما أفاده الجماعة من جعل القيد راجعا إلى مفاد الهيئة لا يطابق القول بجعل المسبب ولا القول بجعل السببية ، كما أنه لا يطابق القول بأنّ ما هو شرط الوجوب يكون مفروض الوجود ، ومع قطع النظر عن ذلك كلّه فدعوى كون أخذ القيد مفروض الوجود محتاجا إلى عناية زائدة يكون إطلاق نفس القيد نافيا لها ، مما لم أتوفق لمعرفة الوجه فيه . وأما الوجه الثالث فهو راجع إلى دعوى ظهور القيد في كونه راجعا إلى المادة بنفسها لا إليها من حيث طروّ الطلب عليها ، وذلك أمر آخر غير ما نحن بصدده من دعوى التمسك باطلاق المادة . قوله : وأما إذا كانت لبية من إجماع ونحوه فيجري فيه الوجهان الأوّلان . . . إلخ « 1 » . لا يخفى أنه لا يتأتى الوجه الثاني أعني التمسك باطلاق القيد فيما لو كان دليل التقييد لبيا مثل الاجماع ، إذ لا لفظ في البين في ناحية القيد كي يتمسك باطلاقه .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 242 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .